محمد جواد مغنية
391
في ظلال نهج البلاغة
من أجل الحساب ، وأصل عمروا مهل المستعتب عمروا مدة مثل مدة إمهال المستعتب ، ثم حذف المضاف اليه وأقيم المضاف مقامه ، وانتصب انتصابه ، ويا لها « يا » حرف نداء ، والمنادى محذوف أي يا قوم ، واللام في « لها » للتعجب ، وأمثالا تمييز مبين لضمير « لها » وصائبة صفة ، وطالبا حال ، ومثله هاربا ، وجهة ظرف متعلق بمحذوف حالا من واو اتقوا أي متوجهين إلى الجهة أو الناحية التي خلقتم لها ، وبالتنجز متعلق باستحقوا . المعنى : ( عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون - أي مملوكان - اقتسارا ) . الكون بما فيه فيض من قدرته تعالى ، وفي ملكه وسلطانه قسرا وقهرا عن المملوك ، لأن من ملك الاختيار لا يكون رقا مستعبدا ( ومقبوضون احتضارا ) ان اللَّه سبحانه يقبض كل حي بحضور الموت ( ومضمّنون أجداثا ) ويا لها من حفرة موحشة ( وكائنون رفاتا ) ترابا وعظاما ( ومبعوثون أفرادا ) بلا مال ولا ناصر : * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ ) * - 94 الأنعام . ( مدينون جزاء ) حسب ما كنتم تعملون ، وفي خطبة ثانية : كما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وما قدّمت اليوم تقدم عليه غدا ( ومميزون حسابا ) يميز اللَّه العباد يوم القيامة بعضهم عن بعض من اجل الحساب كلا على حدة ، أو ان الخبيث يتميز عن الطيب بعد الحساب . ( قد أمهلوا في طلب المخرج ) . اللَّه عادل ورحيم ، ومن عدله أن لا يعذب أحدا حتى يقيم الحجة عليه بالبيان منه تعالى ، والعصيان من العبد ، ومن رحمته ، جلت حكمته ، أن يمهل العاصي في دار الدنيا ، ويفتح له باب التوبة من الذنب والخلاص من العذاب ، فإن تاب وأناب غفر له ، وان أصر واستمر في التقصير والإهمال استحق العقاب بإرادته وسوء اختياره ( وهدوا سبيل المنهج ) . أرشد سبحانه عباده إلى الطريق الواضح للخلاص والنجاة بما منحهم من إدراك وقدرة وإرادة ، وبما أرسل من رسل وأنزل من كتب . ( وعمروا مهل المستعتب ) . بعد أن هداهم سبحانه وأقدرهم أعطاهم من العمر ما لا عذر لهم معه ان قصروا وأهملوا ، لقد أمهلهم أمدا يتسع للتوبة وطلب